محمد بن عبد الله الخرشي
23
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )
الدَّرَاهِمَ إنَّمَا وَقَعَتْ فِي مُقَابَلَةِ ذَاتِ الْأَرْضِ ، وَأَمَّا الْأَرْضُ فَإِنَّهُ يُنْتَفَعُ بِهَا مِنْ غَيْرِ بِنَاءٍ فَالْمَنْفَعَةُ فِيهَا هِيَ الْمَقْصُودَةُ بِالْإِجَارَةِ . ( ص ) وَلَا مُتَعَيِّنٍ كَرَكْعَتَيْ الْفَجْرِ بِخِلَافِ الْكِفَايَةِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الَّذِي يَتَعَيَّنُ فِعْلُهُ عَلَى الْمُكَلَّفِ سَوَاءٌ كَانَ فِي نَفْسِهِ وَاجِبًا أَوْ غَيْرَ وَاجِبٍ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُكْرِيَ نَفْسه فِيهِ وَمِنْ بَابِ أَوْلَى مَا هُوَ أَعْلَى مِنْ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ بِخِلَافِ فَرْضِ الْكِفَايَةِ فَإِنَّ الْإِجَارَةَ تَجُوزُ عَلَى فِعْلِهِ ؛ لِأَنَّهُ يَقْبَلُ النِّيَابَةَ كَالْأَذَانِ وَغُسْلِ الْمَيِّتِ مَا لَمْ يَتَعَيَّنْ عَلَيْهِ فَحِينَئِذٍ لَا تَجُوزُ الْإِجَارَةُ عَلَيْهِ . ( ص ) وَعُيِّنَ مُتَعَلِّمٌ وَرَضِيعٌ وَدَارٌ وَحَانُوتٌ وَبِنَاءٌ عَلَى جِدَارِ وَمَحْمَلٌ ( ش ) يُرِيدُ أَنَّ ذَلِكَ يَلْزَمُ تَعْيِينُهُ حَالَ الْعَقْدِ وَإِلَّا فَسَدَ فَأَمَّا تَعْيِينُ الْمُتَعَلِّمِ وَالرَّضِيعِ فَلِاخْتِلَافِ حَالِ الْمُتَعَلِّمِ بِالذَّكَاءِ وَالْبَلَادَةِ وَحَالِ الرَّضِيعِ بِكَثْرَةِ الرَّضَاعِ وَقِلَّتِهِ ، وَكَذَلِكَ يَلْزَمُ تَعْيِينُ الدَّارِ الْمُكْتَرَاةِ وَالْحَانُوتِ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَا مَضْمُونَيْنِ فِي الذِّمَّةِ ؛ إذْ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ مَوْضِعِهِمَا وَحُدُودِهِمَا وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا تَخْتَلِفُ فِيهِ الْأُجْرَةُ ، وَكَذَلِكَ إذَا أَكْرَى جِدَارًا لِيَبْنِيَ عَلَيْهِ بِنَاءً فَلَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِ قَدْرِ الْبِنَاءِ وَصِفَتِهِ وَكَوْنِهِ بِالطُّوبِ أَوْ الْحِجَارَةِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَيَلْزَمُ أَيْضًا تَعْيِينُ الْمَحْمَلِ إذَا أَكْرَاهُ لِيَرْكَبَ فِيهِ وَمَحَلُّ لُزُومِ تَعْيِينِ مَا ذُكِرَ مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ إنْ لَمْ تُوصَفْ وَإِلَّا اكْتَفَى بِالْوَصْفِ عَنْ التَّعْيِينِ فَقَوْلُهُ ( إنْ لَمْ تُوصَفْ ) رَاجِعٌ لِلْجَمِيعِ لَكِنَّ الْبِنَاءَ عَلَى الْجِدَارِ لَا يُمْكِنُ فِيهِ إلَّا الْوَصْفُ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَعَلَى هَذَا فَمَا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ فِي الرَّضِيعِ وِفَاقٌ لِلْمَذْهَبِ وَذَكَرَ الشَّارِحُ كَلَامَ اللَّخْمِيِّ فَقَالَ وَقَالَ اللَّخْمِيُّ لَوْ وَصَفُوا سِنَّ الرَّضِيعِ مِنْ غَيْرِ اخْتِبَارِ رَضَاعِهِ جَازَ عَقْدُ الْإِجَارَةِ عَلَيْهِ . ( ص ) وَدَابَّةٍ لِرُكُوبٍ وَإِنْ ضُمِنَتْ فَجِنْسٌ وَنَوْعٌ وَذُكُورَةٌ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الدَّابَّةَ غَيْرَ الْمَضْمُونَةِ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ مُعَيَّنَةً أَيْ : مُشَاهَدَةً مَعَ الْإِشَارَةِ وَإِنْ كَانَتْ مَضْمُونَةً لَمْ يَلْزَمْ تَعْيِينُهَا بَلْ الْوَاجِبُ تَعْيِينُ جِنْسِهَا كَخَيْلٍ أَوْ إبِلٍ أَوْ بِغَالٍ وَنَوْعِهَا كَبِرْذَوْنٍ أَوْ عَرَبِيٍّ أَوْ بُخْتٍ أَوْ عِرَابٍ وَذُكُورَتِهَا أَوْ أُنُوثَتِهَا ، فَإِذَا قَالَ اكْتَرَيْت مِنْك دَابَّتَك هَذِهِ أَوْ سَفِينَتَك هَذِهِ كَانَتْ مُعَيَّنَةً وَإِنْ قَالَ اكْتَرَيْت مِنْك دَابَّةً أَوْ سَفِينَةً أَوْ دَابَّتَك أَوْ سَفِينَتَك كَانَتْ مَضْمُونَةً وَلَوْ كَانَتْ حَاضِرَةً مُشَاهَدَةً وَلَوْ لَمْ تُعْلَمْ لَهُ دَابَّةٌ أَوْ سَفِينَةٌ غَيْرُهَا وَلَا يُخْرِجُهَا مِنْ الضَّمَانِ إلَى التَّعْيِينِ إلَّا الْإِشَارَةُ إلَيْهَا وَالْوَصْفُ فِي هَذَا الْبَابِ يَقُومُ مَقَامَ التَّعْيِينِ كَمَا قَالَ الْمُؤَلِّفُ كَأَنْ يَقُولَ دَابَّتُك الْبَيْضَاءُ أَوْ السَّوْدَاءُ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ لَهُ اكْتَرَيْتُك لِتَخِيطَ لِي هَذَا الثَّوْبَ أَوْ لِتَبْنِيَ لِي هَذَا الْحَائِطَ فَهُوَ مَضْمُونٌ حَتَّى يَقُولَ بِنَفْسِك وَحِينَئِذٍ فَقَدْ حَذَفَ الْمُؤَلِّفُ قَوْلَهُ إنْ لَمْ تُوصَفْ مِنْ هُنَا لِدَلَالَةِ الْأَوَّلِ